[issue-single-data]

عروق بني معارض إدارة الاستدامة النموذجية

عروق بني معارض إدارة الاستدامة النموذجية

في سبتمبر من عام 2023م، أعلنت منظمة الأمم المتحدة (UNESCO) إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي. وفي يونيو من عام 2025م، انضمت رسميًا إلى القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN).
إنها محمية عروق بني معارض، ذلك الجزء الحيوي من أكبر صحراء رملية في العالم. مساحتها تفوق 12 ألف كيلو متر مربع، على الطرف الغربي من الربع الخالي، وهي الأسرع نموًا في صحراء شاسعة. ويمكن القول إن محمية عروق بني معارض تُعَدُّ من الأماكن النادرة في العالم التي يتكاثر فيها المها العربي بشكل حرّ، ضمن بيئته الطبيعية، في نطاق مراقب يراعي التوازن البيئي.

ولطالما كانت هذه المحمية، بموقعها الفريد وتنوعها الأحيائي، كنزًا ثمينًا، أُمِيط عنه اللثام، على مراحل استمرّت أكثر من 30 عامًا، لتتحوّل مع الأعمال المتواصلة إلى أيقونة عالمية ونموذج يُحتذى به في مجال الحفظ الفعال، والأوساط العلمية والبحثية.
إرث بيئي
تسجيل محمية عروق بني معارض في قائمة التراث العالمي الطبيعي التابعة لليونيسكو والقائمة الخضراء من قبل الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، ما هو إلا اعتراف دولي وتتويج لجهود القائمين عليها. فقائمة التراث العالمي الطبيعي هي قائمة تصدرها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، وتضم المواقع الطبيعية التي تتمتع

بقيمة عالمية استثنائية، وهي متمثّلة في منطقة التقاء رمال الربع الخالي بنهاية سلسلة جبال طويق الواقعة في محمية عروق بني معارض، وهو ما احتوت على تنوع أحيائي فريد. أمَّا القائمة الخضراء، فلا تُمنح إلا بعد تدقيق صارم في أداء المواقع الطبيعية، وقدرتها على الصون الفعال والتفاعل المجتمعي والإدارة الرشيدة، وهي ثلاثة عناصر رئيسية جسّدتها إدارة المحمية على أرض الواقع؛ إذ تتكامل جهود الحماية والصون الفعال والسياحة المستدامة والإدارة الرشيدة، من خلال خطط مدروسة، تشمل مرشدين مدرّبين على مبادرة “لا تترك أثرًا”، ونطاقات مخصصة للأنشطة السياحية، تُعزّز تجربة الزائر، وتُسهم في تطوير المنتجات المجتمعية المحلية، التي تُعبِّر عن ثقافة المكان وسكانه.

جاذبة سياحيًا
ما إن يأتي موسم الشتاء حتى تصبح المحمية وجهة سياحية للزوَّار من الداخل والخارج. ففي قلب صحراء الربع الخالي، تمتد الرمال الذهبية بلا نهاية، فتبدو محمية عروق بني معارض واحة من التنوع والجمال بطبيعتها الساحرة؛ حيث يلتقي أكبر بحر رملي في العالم بثاني أطول سلسلة جبلية في الجزيرة العربية، فترتسم أمام الناظر لوحة طبيعية بانورامية مذهلة، تزدان بثراء تنوعها الأحيائي، لما تحتويه من موائل طبيعية واسعة النطاق، ومناطق أحيائية تضم خمس مجموعات فرعية من النظم البيئية الوطنية المميزة والفريدة.
ولهذا، تُلبس الأجواء الشتوية للمحمية حلة باهرة، تجعل منها وجهة سياحية مثالية بأجوائها المعتدلة، التي تحفّز

على الاستمتاع بالعديد من الأنشطة السياحية والترفيهية، كرحلات السفاري بالسيارات عبر مسارات محددة، ورحلات الهايكنغ عبر التضاريس الخلابة، والطيران بمنطاد الهواء الساخن، والتخييم في المواقع المفتوحة، والتزلج على الكثبان الرملية العالية، وركوب الجِمال للحصول على جولات متنوعة، ورصد النجوم بالتليسكوب، وغيرها من الأنشطة السياحية التي يتمتع ممارسوها بالحياة الفطرية النادرة التي تزخر بها المحمية.
لقد وضعت الجهات المنظمة لوائح خاصة بالزيارة، ومدونة سلوك تراعي التوازن بين الترفيه والحفاظ على البيئة، وهو ما يجعل المحمية نموذجًا رائدًا في السياحة البيئية السعودية.

برامج الحفظ
طالما شكّلت محمية عروق بني معارض موطنًا للعديد من الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض، التي تكيفت مع ظروف الصحراء القاسية من خلال برامج الحفظ الفعَّالة التي عملت بها إدارتها؛ إذ كانت المحمية آخر المواطن في الجزيرة العربية شُوِهد فيها المها العربي في عام 1979.
وقد أثبتت الدراسات وخطط الحفظ الميدانية أن محمية عروق بني معارض ليست موئلًا لأنواع مهددة بالانقراض فحسب، بل نموذج يُحتذى به في التكيف مع الظروف البيئية القاسية. فقد عمل القائمون على المحمية على تنفيذ برامج مكثفة لإعادة توطين المها العربي، حتى غدت اليوم من بين أفضل المواقع عالميًا، التي يعيش فيها المها العربي في قطيع حر ضمن نطاق انتشاره الطبيعي.

أهمية معايير القائمة الخضراء
القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة هي مبادرة رائدة تهدف إلى تشجيع وتحفيز أفضل الممارسات في إدارة المناطق المحمية حول العالم، والاعتراف بالجهود المبذولة في الحفظ، وتوفر إطارًا عمليًا للمحميات، وتقييم أدائها وتحسينه بشكل مستمر.
حول العالم أكثر من 300 ألف محمية، سُجّل منها حتى الآن نحو 90 محمية، بما فيها محمية عروق بني معارض، ذلك أن التسجيل في القائمة الخضراء يعتمد على أربعة معايير رئيسية صارمة، يجب على أي محمية استيفاءها والالتزام بها لتنال شرف الانضمام والتسجيل:
1‏ – الحوكمة الجيدة، وهو معيار يتعلق بفعالية الإدارة والشفافية في اتخاذ القرارات، ومشاركة المجتمعات المحلية وأصحاب المصلحة في عملية التخطيط والإدارة.
2‏– التصميم والتخطيط السليم، ويركز هذا المعيار على وضوح أهداف المحمية، وفعالية خطط الإدارة، وتكاملها مع الأهداف الوطنية والإقليمية للحفظ.

3‏– الإدارة الفعَّالة، ويُقيّم هذا المعيار كفاءة العمليات اليومية لإدارة المحمية، بما في ذلك الموارد البشرية والمالية، وتطبيق أفضل الممارسات في حماية الأنواع والموائل.
4‏– النتائج الناجحة للحفظ، ويمثّل هذا المعيار جوهر القائمة الخضراء، فهو يقيس مدى تحقيق المحمية لأهدافها في الحفاظ على التنوع الأحيائي، واستعادة الأنظمة البيئية، وتحسين رفاهية المجتمعات المحلية.
ويعود التسجيل في القائمة الخضراء بفوائد عديدة ومتنوعة، من أبرزها تعزيز السمعة الدولية للمحمية، وزيادة جاذبيتها للزوَّار والباحثين، وتسهيل الحصول على الدعم الفني والتمويل. كما يُسهم هذا التسجيل في تنمية القدرات المحلية من خلال تبادل الخبرات والمعرفة مع شبكة عالمية من خبراء الحفظ، إضافة إلى تعزيز دور المحمية في دعم أهداف التنمية المستدامة.
ويُعزّز التسجيل لمحمية عروق بني معارض حضور المملكة بيئيًا في المحافل العالمية، وجذب الاستثمارات لمشاريع السياحة البيئية والتنمية المستدامة، ويُسهم في تأهيل المحميات السعودية الأخرى للترشُّح للقائمة الخضراء مستقبلًا، ويحفّز المجتمع المحلي على التفاعل والمشاركة في جهود الحفاظ، ويعكس القيمة العالمية الاستثنائية في التزام المملكة بتحقيق هدف 30×30 الذي يستهدف حماية %30 من أراضي المملكة البرية والبحرية بحلول عام 2030، تجسيدًا لواحد من أبرز الأهداف الاستراتيجية لمبادرة السعودية الخضراء، التي أطلقها سمو ولي العهد، وتحقيق طموحات رؤية المملكة، التي أكدت أهمية تسجيل المواقع ذات المزايا البيئية والثقافية في القوائم العالمية.
ويُعَدُّ هذا الإنجاز تأكيدًا على الاعتراف العالمي بريادة المملكة في مجال الحفاظ على الحياة الفطرية وصون الموارد الطبيعية، ويجسد التزامها المستمر بدعم الجهود الدولية لحماية النظم البيئية وتعزيز تنوعها الأحيائي، فضلًا عن مساهمتها الفاعلة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي أقرتها الأمم المتحدة.

واحتضنت محمية عروق بني معارض على مدى عقودٍ العديد من الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض، التي تأقلمت مع ظروف الصحراء القاسية بفضل برامج الحفظ الفعالة؛ إذ نرى العديد من الحيوانات النادرة، مثل: الحبارى، والغزال الرملي (الريم)، والغزال الجبلي (الأدمي)، وكلها حيوانات كانت موجودة سابقًا في المنطقة وجرت إعادة توطينها وتكاثرها طبيعيًا في المحمية، وهو ما أهلها لتصبح مثالًا استثنائيًا للتطور البيئي والأحيائي المستمر لمجتمعات النباتات والحيوانات.
كما حُددت المحمية كمنطقة نباتية مهمة، نظرًا لبيئتها النباتية الغنية التي تضم 121 نوعًا نباتيًا. فعندما يشح الغطاء النباتي على جرف الحجر الرملي، تتوزع أشجار السمر على جوانب الوديان التي تنتشر فيها مجموعة متنوعة من شجيرات الطلح والحرمل والطرف والأثموم والعشر والبقوليات المعمرة. وعلى الكثبان الرملية تنمو الأرطة العربية، والسعدية والأعشاب المعمرة، فيما تنمو في الممرات بين الكثبان الرملية نباتات قزمية مثل الرمث الفارسي، والبان، والعصرة. وتضم المحمية 934 نوعًا فطريًا، منها 104 أنواع من الطيور، و22 نوعًا من الزواحف، و664 نوعًا من اللافقاريات، بينها ثلاثة أنواع جديدة على العلم لم تُسجّل من قبل.

الإدارة الرشيدة
لا تقتصر أهمية عروق بني معارض على كونها ملاذًا للحياة الفطرية، أو أنها ذات أهمية جيولوجية وتاريخية، أو كونها تتصف بمناظر طبيعية خلابة تعكس دهشة الطبيعة وتطورها عبر العصور، أو أنها ممر مهم للطيور المهاجرة بين القارات، وهو ما يزيد من أهميتها البيئية على المستوى الإقليمي والدولي.
بل إنها لم تحظَ بالتسجيل في القائمة الخضراء، إلا تتويجًا لنجاح البرامج التي وازنت بين الترفيه من جانب، والحفاظ على البيئة من جانب آخر، وإشراك المجتمع المحلي من جهة ثالثة، وهو ما يؤكد جهود الإدارة الرشيدة وبرامجها الفاعلة في إدارة المحمية الواقعة على طول الحافة الغربية لأكبر تجمع رملي في العالم، وتمتد على مساحة 12765 كم2، حيث تبرز رمال الربع الخالي بمشهد مهيب لكثبان رملية ضخمة.
لقد استهدفت الإدارة برامج الحفاظ والأنظمة البيئية وتنوعها الأحيائي، وإشراك المجتمعات في تلك البرامج، وتقديم الخدمات والمنافع للمجتمعات المحلية، وهو ما يعزّز من جودة الحياة في مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة. وتؤكد الإدارة مواءمة أعمال المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية مع المعايير العالمية في أعمال الحماية والمحافظة والالتزام بالممارسات البيئية العالمية، التي تحقق أهداف التنمية المستدامة الشاملة، وكذلك تحقيق المعايير والشروط والمؤشرات المطلوبة، التي تشمل الحوكمة وتحقيق الشفافية والمساءلة، واتباع منهجية التصميم والتخطيط السليم في الإدارة الفعالة، وفق أفضل الممارسات المحلية والعالمية، وفهم التهديدات والتحديات والاستجابة الفعَّالة لهذه التحديات، واستيعاب السياق الاجتماعي والاقتصادي، والاهتمام بنجاح برامج الحفاظ على مقدرات المحمية.


رائد الحفظ العالمي
الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، منظمة بيئية رائدة عالميًا في مجال حفظ الطبيعة والتنوع الأحيائي. تأسست عام 1948، وتضم في عضويتها أكثر من 1400 منظمة حكومية وغير حكومية، بالإضافة إلى آلاف الخبراء والاختصاصين من جميع أنحاء العالم.
يتمثّل الهدف الأساسي للاتحاد في تأثيره على المجتمعات وتشجيع الحفظ العادل والمستدام للطبيعة، وضمان أن يكون استخدام الموارد الطبيعية مستدامًا، بيئيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.

ويقوم الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة بدور حيوي وفعال في وضع المعايير العالمية للحفظ، وإجراء الأبحاث العلمية، وتوفير المشورة السياسية للحكومات والمنظمات. ومن أشهر أعماله قائمة النظم البيئية، والقائمة الخضراء للمناطق المحمية، والقائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض.
ويُعَدُّ هذا المرجع المصدر الأكثر موثوقية لرصد حالة الحفظ لآلاف الأنواع النباتية والحيوانية على مستوى العالم، ويعكس التزامه بمعالجة أبرز التحديات البيئية الملحّة، مثل: فقدان التنوع الأحيائي، وتغير المناخ، والتلوث، والاستنزاف المتسارع للموارد الطبيعية.

أهم الأنواع الثديية:
المها العربي، الغزال الجبلي (الأدمي)، الغزال الرملي (الريم)، الأرنب البري، القط البري، القط الرملي، الثعلب الأحمر، الثعلب الرملي، غرير العسل، الجربوع العربي، الفأر الشوكي العربي، جربوع قزم، القنفذ الأثيوبي.

أهم أنواع الطيور:
نسر الأذون، الحبارى الآسيوية، الرخمة المصرية، القطا الكستنائي، الحجل الرملي، مرزة المستنقعات، الحمام الجبلي، القمري، بومة النسر الفرعونية، البومة الصغيرة، الصفاري الذهبي، الصرد المقنع، القبرة الصحراوية، السبد الاوربي، الدخل.

أهم أنواع الزواحف:
الضب المصري، الورل الصحراوي، السحلية ضفدعية الرأس، السحلية شوكية القدم، الصقنقور، الوحر ذو النقط الصفراء، برص الصحراء، أفعى السجاد الشرقي، ثعبان أبو العيون، الأفعى المقرنة، أفعى جاسبرتي الصحراوية (أم جنيب)، برص أرنولد الصخري، العظاءة العربية ضفدعية الرأس.

أهم أنواع النباتات:
السمر، السلم، السدر، السرح، الغضا، البان، المر، المرخ، الأرطى، الحاذ، الرمث، الطرف، الثمام، الزهر، العندب، السبط، السعدان، الكري، البركان، العلقاء، شوك الضب، النصي، الحرمل، المكر، الشرشر، العوسج، الشري، السنامكي.

  • تقع على مساحة 12765 كم2.
  • تضم 934 نوعًا من الكائنات الفطرية.
  • تضم 121 نوعًا من النباتات.
  • تضم 104 أنواع من الطيور.
  • تضم 22 نوعًا من الزواحف.
  • تضم 23 نوعًا من الثدييات.
  • تضم 664 نوعًا من اللافقاريات، بينها ثلاثة أنواع جديدة.

سطور وأرقام

  • في 20 سبتمبر 2023، سُجّلت في قائمة التراث العالمي.
  • 16 مايو 2025، تاريخ تسجيل المحمية في القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة.
  • المحمية الوحيدة في قائمة التراث العالمي الطبيعي في المملكة ومنطقة الخليج.
  • ضمن 8 مواقع تراث عالمي (ثقافي وطبيعي) تم تسجيلها على قائمة التراث العالمي في المملكة.

Facebook
X
LinkedIn
WhatsApp

مقالات ذات صلة :

ابحث عن مقـــــال داخـــل الأعداد