[issue-single-data]

الحياة الفطرية: مسؤوليات مشتركة

الحياة الفطرية: مسؤوليات مشتركة

الحياة الفطرية في السعودية انتقلت إلى مرحلة جديدة تتجاوز البحث في الإحساس بالجماليات. أصبحنا ننظر إليها كرصيد وطني واستراتيجي يُحدِّد ضرورة توازننا البيئي ويعكس صورتنا الحضارية. الدولة – عبر منظومة الحياة الفطرية – بذلت وتبذل جهودًا ضخمة في إنشاء المحميات الطبيعية، وإعادة توطين الأنواع المهدَّدة بالانقراض في البر والبحر، ورصد التغيرات البيئية. لكن مهما بلغت هذه الجهود، فإنها لن تكون كافية ما لم يكن (الجمهور شريكًا فاعلًا).
التجربة السعودية تحتاج إلى تفعيل أكبر لدور القطاع غير الربحي. لذا، الجمهور المهتم بالحياة الفطرية أمامه اليوم (فرصة تاريخية) ليكون جزءًا شريكًا وأصيلًا في هذه المسيرة. والقطاع غير الربحي السعودي هو بوابة مثالية لهذا الدور: جمعيات بيئية، ومبادرات تطوعية، وأوقاف موجهة، وحتى شركات غير ربحية تعمل على برامج الحماية والبحث والتوعية. هذا القطاع جزء أساسي من “رؤية 2030″، ووسيلة عملية لتحويل الشغف بالطبيعة إلى أثر ملموس ومستدام.
الأمر الإيجابي أن لدينا اليوم نماذج ملهمة تثبت أن المجتمع السعودي عبر مبادراته الخيرية قادر على الفعل والتأثير:

  • مشروع السلاحف البحرية في البحر الأحمر، الذي شاركت فيه جمعيات غير ربحية مع طلاب جامعات ومتطوعين، وأسهم في إنقاذ آلاف السلاحف الصغيرة.
  • شبابنا المتطوعون ساهموا في مبادرات عديدة لتنظيف الأودية والشواطئ، وهذه تحوَّلت إلى حملات دورية تُوازي في أهميتها المشاريع الحكومية الرسمية.
  • الأوقاف البيئية الناشئة، التي بدأت تخصص موارد مالية لحماية الغطاء النباتي ودعم برامج التوعية البيئية في المدارس.
  • ولا ننسى مبادرات بعض أصحاب المحتوى الإيجابي في حسابات التواصل الاجتماعي في المجتمعات المحلية، فهؤلاء أكثر تفاعلًا وإحساسًا بأهمية حفز ودعم الجهود الحكومية والأهلية والمبادرات الفردية الموجهة للاهتمام بالحياة الفطرية وقضاياها.
    مستقبل الحياة الفطرية هو جزء أصيل من مستقبلنا الوجودي، ولن يُصان إلا إذا كان المجتمع نفسه حارسًا لكل مقوماته. وهذه مسؤولية مشتركة: الدولة وفَّرت الأطر والتنظيمات والبرامج والدعم المالي، ويبقى على الجمهور أن ينهض بدوره، ليصبح كل مواطن حاميًا للطبيعة قبل أن يكون مستفيدًا من مواردها.
    الرسالة واضحة لنا جميعًا: حماية الحياة الفطرية ليست خيارًا، بل التزام وطني وأخلاقي، ستنعكس آثاره على حاضرنا ومستقبلنا.

عبدالوهاب الفايز

Facebook
X
LinkedIn
WhatsApp

مقالات ذات صلة :

ابحث عن مقـــــال داخـــل الأعداد