[issue-single-data]

الغابات شاهد على التنمية المستدامة في السعودية

الغابات شاهد على التنمية المستدامة في السعودية

جعفر البحراني

  • تضم 856 جنسًا نباتيًا، وتتجاوز 2250 نوعًا من النباتات المختلفة
  • تشتمل على غابات مختلفة من بينها غابات المانجروف

ارتسمت الصورة النمطية عن المملكة العربية السعودية عبر سنوات عديدة بأنها أرض صحراوية جرداء شحيحة المياه، تتصف بمناخها الحار والجاف، إلا أن هذه الصورة قد بدأت تتغير شيئًا فشيئًا.
ولقد أسهمت عوامل عديدة في جلاء هذه الصورة، بينها الترويج السياحي الذي أسهم في إظهار صورة أخرى طالما كانت غائبة. وإذا سادت في المملكة الأراضي الصحراوية، فهذه الأراضي أيضًا اشتملت على نباتات اتسمت بالمُقاومة والتحدي لبيئة قاسية تفتقر إلى العناصر المهمة لنمو النباتات، أبرزها وفرة المياه وخصوبة التربة.
وفي جانب آخر، تضم المملكة أراضي جبلية في الجنوب والجنوب الغربي تكسوها الغابات. وعلى السواحل في البحر الأحمر والخليج العربي تنتشر غابات المانجروف. وطالما شكّلت موارد الغابات في السعودية، رغم قلتها، العمود الفقري للنظم البيئية، سواء على اليابسة أو في البحار والأراضي الرطبة؛ نظرًا للأثر الذي تحدثه في تحسين المناخ وتوفير المراعي والموائل الطبيعية.

الغابات السعودية
تعددت أنواع النباتات في المملكة العربية السعودية، فانتشرت الأشجار والشجيرات والنباتات المعمرة في المناطق المطيرة، بينما أصبحت المناطق الجافة تنمو فيها النباتات الحولية أو تبقى عارية تمامًا دون نباتات. فقد أسهم اختلاف التضاريس واختلاف المناخ في هذا التباين الكبير، وذلك لوقوع المملكة تحت تأثير تيارات هوائية متباينة؛ فالمناخ قاري يتسم بالحرارة صيفًا والبرودة شتاءً مع أمطار شحيحة على معظم مناطق المملكة، ما عدا المرتفعات الجنوبية الغربية، التي تُعدُّ الأكثر غزارةً عن باقي المناطق لتميزها بالأمطار الموسمية الصيفية، في حين تكون الرطوبة مرتفعة على السواحل والمرتفعات الغربية في معظم أيام السنة.
تبلغ الأجناس النباتية في السعودية 856 جنسًا، وتتجاوز 2250 نوعًا من النباتات في مختلف أنحاء المملكة، من بينها نباتات المراعي الطبيعية التي تغطي مساحة تبلغ 171 مليون هكتار.

أمَّا الغابات فتغطي مساحة تقرب من 2.7 مليون هكتار، وبنسبة قدرها %1.2 من أراضي المملكة، تتركز معظمها في الجزء الجنوبي الغربي على سلسلة جبال السروات؛ إذ يساعد مناخ المنطقة الرطب الذي تتجاوز أمطاره 300 مم على مدار العام في نمو الأشجار، وفي حين تتفاوت درجات الحرارة وفقًا للارتفاعات، فإن جزءًا يسيرًا من الغابات يتوزع في الروضات والأودية.


غابات العرعر
تنمو غابات العرعر بشكل كثيف، وتشكّل غطاء دائم الخضرة على القمم والمرتفعات في جبال الحجاز وعسير على ارتفاعات تفوق 2000 متر، يسودها العرعر الفينيقي في الشمال، وأشجار العرعر السروي في الجنوب، ويوجد النوعان بشكل مختلط في بعض المناطق في الطائف التي تتميز بمناخ تؤثر فيه تيارات هوائية متداخلة، بينما ينمو العرعر منفردًا في المرتفعات العالية التي تصل حتى 1700 متر، لكنه يختلط مع أشجار الزيتون البري “العتم” وأشجار ونباتات أخرى.


غابات الزيتون
تنمو غابات الزيتون البري (العتم) دائمة الخضرة في ارتفاعات تُراوح بين 1500 و2000 متر، حيث تسود هذه الأشجار بشكل مفرد أو جنبًا إلى جنب مع أشجار العرعر، وأشجار ونباتات أخرى منها: الطلح، والياسمين، والمجري أو الندغ، والسماق، والفستق الفلسطيني، والكافور الجبلي.

غابات جبلية أخرى
غالبًا ما تنمو أشجار قصيرة في الجبال على ارتفاعات تُراوح بين 1000 و1500 متر، وهي أشجار ذات كثافة متوسطة عند حافة أشجار الزيتون البري؛ حيث تنتشر بين الهضاب الداخلية بصورة أقل كثافة يغلب عليها أنواع مختلفة من أشجار الطلح، وأشجار البلسم، واللبان، والمر، إلى جانب أنواع مختلفة من أشجار الشث وغيرها من النباتات؛ إذ تتشكل هذه الغابات في المناطق الباردة وشبه الباردة، وتغطي مساحة تبلغ 2.15 مليون هكتار، وتساوي نسبة %80 من إجمالي الغابات في المملكة العربية السعودية.


الغابات شبه الدافئة
تنمو أشجار الغابات شبه الدافئة في نواحٍ متفرقة على المنحدرات والوديان على الجانب الغربي من جبال السروات، وتتوزع في تهامة حتى ساحل البحر الأحمر على مساحة 130 ألف هكتار. وأهم أنواع الأشجار التي تنمو في مثل هذه البيئة أشجار السمر، والسرح، وبعض أنواع البلسم، والأراك، وتشكّل هذه المجموعة حوالي %5 من الغابات الطبيعية في المملكة.
غابات الروضات والأودية الرعوية
تنمو أشجار هذه الغابات بشكل متفرق على ضفاف الأودية وفي الروضات والفياض في مختلف أرجاء المملكة، وتتشكل أنواعها بحسب طبيعة المنطقة من حيث التربة والمناخ. وتشتمل هذه الغابات على أنواع من الطلح وأنواع الأثل. كما تشتمل على السدر والأراك والغضا والأرطى، والعديد من أنواع الأشجار والشجيرات الرعوية.
غابات المانجروف
تنتشر غابات المانجروف في العديد من مناطق المد والجزر على سواحل البحر الأحمر والخليج العربي. ففي البحر الأحمر نوعان من أشجار المانجروف (الشورة والقندل)، بينما يوجد نوع واحد فقط في الخليج العربي. وهذا النوع من الأشجار يتحمل الملوحة المغمورة بمياه البحر، إلا أن جزءًا من هذه الأشجار يوجد عند مصبات أودية المياه العذبة التي تنقل التربة الغنية بالطمي والمواد العضوية إلى مصباتها على البحر الأحمر والخليج العربي. وتنشط الحياة الفطرية وحركة رعي الإبل في تلك المناطق. وتنتشر معظم غابات المانجروف بشكل واسع على ساحل البحر الأحمر من جازان جنوبًا حتى الوجه وضباء شمالًا، وتُراوح مساحة هذا النوع من الغابات بين 2000 و6000 هكتار، وتمتد على ساحل الخليج العربي، ولكن بكثافة أقل عما هو عليه على ساحل البحر الأحمر.
الغابات الاصطناعية
عندما ظهرت الحاجة إلى زيادة رقعة الغابات لإيقاف زحف الرمال وحماية المزارع، والعمل على خفض درجة الحرارة، والحد من سرعة الرياح، إضافة إلى تقليل نسبة التبخر والنتح ومكافحة انجراف التربة الناتج عن هطول الأمطار، وتحسين البيئة السكنية بتشجير الشوارع والمدن والقرى وإيجاد أماكن للتنزه والترفيه، ظهرت الحاجة إلى زراعة مساحات واسعة، مثل مشروع حجز الرمال في الأحساء، الذي غطى مساحة تُراوح بين 25 و30 هكتارًا، وطولها 25 كم، وعرض يُراوح بين 220 و1000 متر، وبلغت المساحة المزروعة في المشروع 1560 هكتارًا. وقد زُرع في المشروع 11 مليون شتلة على شكل أربعة مصدات للرمال موازية للمصد الرئيسي؛ ليتحوّل لاحقًا إلى متنزه وطني بعد أن أدى الهدف من إنشائه.
ويتولى المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر مسؤولية إدارة وتطوير المتنزهات الوطنية ، من خلال العمل على حماية وتنمية وإعادة تأهيل الغطاء النباتي والموارد الطبيعية ومن أهم هذه المتنزهات: وادي لجب، الغاط، ثادق، طخفة، عنيزة، الطائف، وثلان، الشكران،الزلفي، الأحساء، الجموم، البهيتة.
فوائد الغابات
أدَّت الغابات دورًا مهمًا في توفير المواد الأولية، وتوفير الغذاء للإنسان والحيوان. كما أدَّت دورًا آخر في التنمية السياحية بوصفها أحد المصادر الطبيعية التي تقوم عليها السياحة البيئية. وإلى جانب هذه المنافع، فإن الغابات تسهم في الحفاظ على الغطاء النباتي وتماسك التربة، وخفض سرعة جريان مياه الأمطار على سطح التربة وسفوح الجبال. كما تساعد في تقليل سرعة الرياح، ووقف زحف الرمال، وخفض درجات الحرارة، وتقليل فقدان الرطوبة، وخفض مستوى التلوث بامتصاص الغازات الضارة. كذلك تسهم في تكثيف السحب وزيادة فرص هطول الأمطار، والحفاظ على الحياة الفطرية، وتوفير الموائل والملاذات الآمنة لمختلف الأحياء الفطرية، فضلًا عن دورها في إنتاج العسل والمواد العلاجية.

جهود حماية الغابات وتنميتها

1 – مبادرة السعودية الخضراء: أُطلقت “مبادرة السعودية الخضراء” في مارس 2021م بهدف زراعة 10 مليارات شجرة (ما يعادل إعادة تأهيل نحو 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة). وقد بدأت رحلة المملكة في إعادة تأهيل الأراضي بمساحات بلغت 18 ألف هكتار، قبل أن تتسارع الخطوات لتصل إلى 250 ألف هكتار عام 2024م، وصولًا إلى أول مليون هكتار وزراعة أكثر من 159 مليون شجرة مع بداية عام 2026م، والمُضي قدمًا نحو إعادة تأهيل 2.5 مليون هكتار بحلول عام 2030م.
2 – مبادرة الأراضي الرطبة: بدأت شركة البحر الأحمر العالمية بالشراكة مع شركة “أكوا باور” إعادة تأهيل أكثر من 20 فدانًا من الأراضي الرطبة الجديدة، تماشيًا مع “مبادرة السعودية الخضراء” لدعم التنوع الأحيائي وتعزيز جهود المحافظة على البيئة. وأطلقت الشركة “مشتل المانجروف” دعمًا للهدف الطموح في زراعة 50 مليون شجرة مانجروف بحلول عام 2030م بهدف إحياء السواحل وتحقيق المستهدفات البيئية.
3 – مبادرة الهيئة الملكية لمحافظة العُلا: في ديسمبر 2024م، أعلنت الهيئة الملكية لمحافظة

العُلا عن زراعة 500 ألف شجرة وشجيرة محلية ضمن محمية شرعان، وذلك ضمن “مبادرة السعودية الخضراء”.
4 – مبادرة الهيئة الملكية لمدينة الرياض: في فبراير 2024م، أطلقت الهيئة الملكية لمدينة الرياض مشروعًا بيئيًا مهمًا داخل محمية طويق يركّز على زراعة مليون شجرة وشجيرة محلية، تشمل أنواعًا مثل: الطلح والسمر والسلم والنبق. ويُعدُّ برنامج” الرياض الخضراء” أحد أكبر مشاريع التشجير الحضري طموحًا في العالم، ويستهدف زراعة أكثر من 7.5 مليون شجرة في أنحاء مدينة الرياض كافةً حتى عام 2030م.
5 – مبادرة المدينة المنورة والقصيم: تمَّت زراعة مليون ومئة ألف شجرة ضمن “مبادرة السعودية الخضراء” لمكافحة التصحر وتنمية الغطاء النباتي، في المدينة المنورة، وفي القصيم تمَّت زراعة مليون شجرة.
6 – برنامج الريف السعودي: زراعة 13 مليون شجرة في جميع أنحاء المملكة ضمن برنامج الريف السعودي؛ للمساهمة في تحقيق هدف “مبادرة السعودية الخضراء”.

إدارة موارد الغابات
رغم التدهور الذي أحدثه الاستخدام الجائر للغابات، فإن جهود إدارة موارد الغابات في ظل الاهتمام الذي توليه المملكة، أحدث فرقًا واضحًا؛ ذلك أن فكرة الاستدامة والتوازن البيئي كانت على رأس أولويات إدارة موارد الغابات وخطط الاستزراع المدروسة في بيئات مختلفة على اليابسة وفي البحار والأراضي الرطبة، وهو ما أدَّى إلى وضع الأسس الوطنية لصياغة الخطط الاستراتيجية.
الاستراتيجية الوطنية للغابات
حددت الاستراتيجية الوطنية الإطار القانوني والمؤسسي الذي تتم من خلاله جميع الأنشطة المتعلقة بالتعامل مع موارد الغابات لتحقيق الأهداف الاستراتيجية، ممثلةً في التعامل الدقيق والمحسوب مع الموارد، بحيث لا تتأثر الغابات سلبًا، وحمايتها من التدهور والمحافظة عليها والاهتمام بها وبالدور الذي تؤديه كغطاء نباتي طبيعي وموئل حيواني مهم، فضلًا عن كونها داعمًا أساسيًا للسياحة البيئية المستدامة.
وللحفاظ على بيئة الغابات والاهتمام بقضايا البيئة، صاغت المملكة استراتيجيتها وخطط العمل الوطنية من خلال فريق عمل وطني؛ لضمان صون النظم الأحيائية وتعزيز حيويتها، وإيجاد بيئة تقدّم فوائد بيئية واجتماعية واقتصادية بصورة مستدامة تستفيد منها كل الأحياء، ومن بينها الإنسان، في الحاضر والمستقبل.
حدد الفريق الوطني مجموعة من الأهداف للوصول للمستهدفات الوطنية وتحقيق “رؤية المملكة 2030” للغابات في السعودية، وتمثّلت تلك الأهداف في مقاومة التصحر، والحد من آثاره، وتحديد الغابات وحمايتها والمحافظة عليها، وتطبيق نظم الإدارة المستدامة للغابات بما يعزز الحماية والتنمية والتطوير لجميع

الموارد الطبيعية، سواء المناخ أو التربة أو المياه أو النباتات أو الحياة البرية، إضافةً إلى ضمان تجدد موارد الغابات وزيادة رقعتها عن طريق التشجير والتكاثر الطبيعي لضمان الاستدامة، وتوفير الدعم المؤسسي لإدارة الغابات وزيادة فعاليتها وتنفيذ البرامج الداعمة، وتوفير منتجات وخدمات الغابات من خلال الإدارة المستدامة، ودعم الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، وتوفير مجال للتنزه والسياحة لتحقيق الرفاهية للمواطنين في الحاضر والمستقبل، وخفض التلوث حول المناطق الصناعية والسكنية، والمحافظة على التنوع الحيوي والإرث الغابي.
خطة العمل الوطنية
لتحقيق أهداف الاستراتيجية عمدت الجهات المسؤولة لوضع خطط قابلة للتنفيذ رُوعي فيها المشروعات المفصلة والمحددة زمانيًا ومكانيًا، وذلك بمدخلات ومخرجات خاصة بكل مشروع، إلى جانب خطط تنمية وطنية تشترك فيها مجموعة من الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية، بمسح وتحديد الغابات، وتطبيق نظم الإدارة الفنية في هذه الغابات. كما عملت على تطبيق نظم الإدارة الفنية للغابات، وإدارة تجمعات مساقط المياه في مواقع الغابات ومواقع التجمعات الشجرية، وزيادة رقعة الغابات لتحقيق الاستدامة وضمانها، والعمل على التشجير باستخدام مياه الصرف الصحي المعالج، والاستفادة من مياه الصرف الصحي المتاحة، وحماية أشجار المانجروف والأشجار النادرة والمهددة بالانقراض وتنميتها، وتطوير شعبة تنمية الغابات وإدارة المراعي، وإنشاء وحدة للإرشاد الغابي، والحد من زحف الرمال، وتشجيع منتجي السلع غير الخشبية، وتنمية وتطوير المتنزهات الوطنية، والتوعية بفوائد الغابات في مجال الإنتاج الزراعي، وتشجيع زراعة الأشجار ومصدات الرياح حول القرى والمناطق الصناعية، وتطبيق دراسات التقييم البيئي للغابات قبل تنفيذ المشروعات.

معلومات عن غابات المملكة

  • أكثر الأشجار انتشارًا في غابات المملكة (الطلح، السدر، الغضى).
  • تبلغ أجناس النباتات في المملكة 856 جنسًا، وتضم 2250 نوعًا.
  • تغطي الغابات 2.7 مليون هكتار بنسبة %1.2 من أراضي المملكة.
  • الغابات الجبلية أكبر غابات المملكة وتغطي مساحة تبلغ 2.150 مليون هكتار بنسبة %80 من إجمالي الغابات.

1 -غابات الباحة

  • غابة رغدان
  • غابة شهبة
  • غابة مليل
  • غابة القمع
  • غابة الكحلة

2 -غابات جازان

  • غابة الشديد
  • غابة الخبطة
  • غابة وادي هروب
  • غابة الغاط
  • غابة هيجة رمان

3 -غابات عسير

  • غابة السودة
  • غابة الجرة
  • غابة المسقى
Facebook
X
LinkedIn
WhatsApp

مقالات ذات صلة :

ابحث عن مقـــــال داخـــل الأعداد