جعفر البحراني
ما إن يلتقي البشر حتى يخرج البهلوان الذي في داخله، وكأنه يحتفي بقرب الإنسان منه، أو لعله يريد أن يلفت نظره إليه ككائن ودود. ولطالما أظهرت الدلافين توددها للإنسان. ولكن يجب التنبه لحقيقة مهمة وهي أن هذا الكائن الودود يتحول في لحظات إلى كائن دفاعي، وهو ما يعني ضرورة توخي الحذر الشديد عند الاقتراب منه.
داكن
والدولفين الدوار هو الأكثر شيوعًا في البحر الأحمر والخليج العربي، وكثير من رواد البحر شاهدوه.
وبحسب تصنيف جمعية الثدييات البحرية لعام 2014، فإن الدلافين الحدباء موجودة في المحيطين الهندي والهادئ، وهي تُقسم إلى ثلاثة أنواع:
1– دولفين (Sousa plumbea) الموجود فقط غرب المحيط الهندي وتم تسجيل مشاهدات له في البحر الأحمر والخليج العربي.
2– دولفين المحيط الأسترالي الأحدب (Sousa sahulensis) الموجود قبالة شمال أستراليا وجنوب غينيا الجديدة.
3– دولفين (Sousa chinensis) الموجود شرق المحيط الهندي، وجميع أنحاء جنوب شرق آسيا.
تنتشر هذه الأنواع عادةً على بُعد أقل من 3 كم من الشاطئ، وفي المياه التي يقل عمقها عن 25 مترًا، وفي الخلجان والمصبات المحمية في الخليج العربي والبحر الأحمر.
سمات
الدولفين أحدب الظهر أو السنامي (Sousa plumbea)، حيوان ثديي من رتبة الحيتانيات، على صلة بالحيتان المسننة، يعيش منفردًا وفي مجموعات. ووفقًا للدراسة على دلافين المحيطين الهندي والهادئ الحدباء في المنطقة العربية، لاحظ العلماء أن هذه الدلافين أظهرت أنماطًا اجتماعية مختلفة. فقد شاهدوا دولفينًا يسبح منفردًا، بالإضافة إلى مجموعات من الدلافين تراوحت أعدادها بين (2 – 6) أفراد، ومجموعات أخرى بين (1 – 20) فردًا، ومجموعات وصلت إلى أكثر من 30 فردًا، وأخرى إلى أكثر من 50 فردًا. في حين ضمَّت إحدى المجموعات 100 فرد. ومع ذلك، فإن غالبية مشاهدات الدلافين الحدباء كانت لمجموعات يُراوح عددها بين فرد واحد و20 فردًا.
يُفضّل الدولفين أحدب الظهر المياه الضحلة الدافئة التي يقل عمقها عن 40 مترًا. وينتشر بشكل واسع في النواحي الساحلية، وكثيرًا ما يظهر للناس، ولا سيَّما في الخلجان، وحول الجزر، ومناطق أشجار الشورة.

صفات
يتميز بجسم ممتلئ، ويُراوح وزن الفرد البالغ بين 150 – 280 كجم. يصل طول الأنثى نحو 2.5 متر، في حين قد يصل طول الذكر نحو 3.2 أمتار. وهو من الحيوانات البحرية التي لا تخاف الإنسان، ولا تشكّل عليه أي خطر، بل هو من أكثر الحيوانات مرحًا وودًّا مع الإنسان.
الدولفين اليافع يتميز بلون داكن. أمَّا البالغ، فلونه رمادي مائل إلى البني أو الأزرق الفاتح. تظهر على بعض أفراده بقع طولية داكنة مائلة إلى السواد أو الزرقة على الجسم. ويتشابه هذا النوع إلى حد كبير مع دلافين (Sousa chinensis) في المحيط الهندي، مع فوارق في المنطقة الصدرية التي تكون أطول نسبيًا في الدلافين الحدباء بسبب عدد الفقرات الصدرية وطولها النسبي مقارنة بدولفين (Sousa chinensis)، إلى جانب بعض الاختلافات في تكوين لوح الكتف.
كما يتميز بوجود الجزء الأحدب والزعنفة على قمة الحدبة الظهرية الطويلة، حيث تكون ممدودة وسميكة من الناحية القاعدية (السنام) في جميع الأعمار، وتصبح أقصر وأنحف من الناحية الظهرية الوسطى، وهو ما يُشكل بنية منجلية صغيرة تشبه الزعنفة.
الدولفين أحدب الظهر (Sousa plumbea)
- الاسم العلمي Sousa plumbea
- الاسم الإنجليزي Indo-Pacific humpback dolphin
- من أسمائه الدولفين أحدب الظهر والدولفين السنامي
- الحالة الراهنة للنوع قريب من خطر التهديد
موائل
في المناطق التي ينتشر فيها، تتركز موائله بشكل رئيس في المياه الساحلية ذات الرواسب الناعمة والشواطئ الرملية منخفضة الطاقة. كما يعيش في أجزاء ذات شواطئ صخرية عالية الطاقة. وقد شُوهد مرات عديدة فوق مياه ساحلية يتجاوز عمقها 40 مترًا.
ولُوحظت دلافين هذا النوع تتغذى في المياه الضحلة، وعلى ضفاف رملية مكشوفة. ويبدو أنها تتجه عمدًا إلى الشاطئ لاصطياد فرائسها. فهي تعتمد في غذائها على السمك بشكل أساسي، وقد يشمل غذاؤها أحيانًا القشريات والرأسقدميات أو الرخويات مثل الأخطبوط والحبار.
لذلك، يمثّل تدمير الموائل الساحلية من أعظم التهديدات التي تواجه الدلافين الحدباء. فهي تعتمد بشكل أساسي على موائل المياه الضحلة والمياه العكرة.
تزاوج
تُعرف الدلافين الحدباء بأنها متعددة الأزواج؛ إذ تتزاوج الإناث مع عدة ذكور. وقد شاهد علماء الأحياء عجول الدولفين الأحدب الصغيرة في شهري أبريل ومايو، وكذلك في يونيو وأكتوبر ونوفمبر وديسمبر. لذا، يُرجح العلماء أن أغلب الولادات لهذا النوع من الدلافين تقع بين شهري ديسمبر وفبراير. لكنهم، أيضًا، يميلون إلى أن هذا النوع من الثدييات لا
يتقيد بفترة محددة للتزاوج، وإنما فترة تزاوجه مفتوحة وتحدث على مدار العام، مع احتمالية ارتفاع معدل التزاوج خلال فترات معينة.
عادةً ما تلد إناث الدلافين الحدباء مرة واحدة كل 3 سنوات. وتستمر فترة الحمل لديها بين (310 – 370) يومًا، في حين تمتد فترة الرضاعة إلى مدة تُراوح بين سنة إلى سنتين.
تصل إناث الدلافين الحدباء إلى مرحلة النضج الجنسي عند سن العاشرة من عمرها، في حين يصل الذكور إلى مرحلة النضج في سن الثالثة عشرة. ومثل جميع الثدييات البحرية، تتكاثر الدلافين ببطء.
الأهمية
الدلافين الحدباء، كغيرها من الدلافين، تحتل مكانة مهمة في قمة السلسلة الغذائية البحرية، وتؤدي دورًا مهمًا في الحفاظ على التوازن البيئي في البيئة البحرية، وذلك من خلال تنظيم أعداد الفرائس، وتأثيرها المباشر وغير المباشر في النظام البيئي. لذلك، فإن وجود قطيع سليم من الدلافين يُعدُّ مؤشرًا حيويًا على صحة النظام البيئي البحري الذي تعيش فيه.
تهديدات
تشمل التهديدات التي تواجه الدلافين الحدباء في البحر الأحمر والخليج العربي، الصيد العرضي في الشباك المختلفة، والتطوير الساحلي والبحري مثل: استصلاح السواحل، والتجريف، وبناء الموانئ. فضلاً عن التلوث، وحركة السفن والقوارب السريعة التي يصطدم بها بعض الدلافين فتعرضها للموت أو للجروح والبتر.
وإلى جانب ذلك، هناك تهديدات أخرى ناتجة عن الأنشطة البشرية مثل استكشاف النفط والغاز، بما في ذلك المسح الزلزالي، والحرب والتدريبات العسكرية، والسموم الحيوية المرتبطة بظواهر المد الأحمر، وسموم العوالق النباتية السامة المرتبطة بارتفاع مستوى المياه العميقة الموسمي. يُضاف إلى ذلك ظاهرة الجنوح، حيث تمَّ تسجيل جنوح بعض الدلافين في مواقع مختلفة من البحر الأحمر والخليج العربي. ويمثّل استنزاف موارد الفرائس بسبب الصيد الجائر من أهم المهددات أيضًا.
ووفقًا لتقييمات حديثة لحالة الحفاظ على هذا النوع من الدلافين، أشارت معايير الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة إلى أن هذا النوع (Sousa plumbea) مهدد بالانقراض بموجب معيار (A4cd). ونظرًا للانخفاض المستمر في أعداده، قد يلبي هذا النوع في السنوات القادمة معايير حالة الحفاظ على دولفين الأحدب في الخليج العربي والبحر الأحمر، حيث لا تزال هناك العديد من القضايا العالقة في تصنيف الدلافين الحدباء للقائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض الصادرة عن الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة. وينطبق تقييم (Sousa plumbea) على أنه معرض للخطر بناءً على المعيار A2cd+3cd+4cd.