محمد درويش
اختصاصي متقدم نظم بيئية برية
تروي النباتات في المملكة العربية السعودية قصصًا استثنائية من الصمود والمقاومة والابتكار في النظم البيئية المختلفة، بحسب اختلاف الطقس والتضاريس. فقد طوَّرت هذه النباتات آلياتها الفريدة للبقاء في ظروف شديدة الحساسية، فجعلت على أوراقها شمعًا لتقليل نسبة تبخُّر الماء، وأتاحت لجذورها الامتداد بعيدًا في الأعماق بحثًا عن الرطوبة، وأصبحت قادرة على أن تكون في سبات عميق طوال فترات الجفاف لتعود نابضة بالحياة بمجرد هطول المطر.
تحظى النباتات في البيئة السعودية بخصائص غذائية وطبية مدهشة، ويتميز بعضها بأهمية ثقافية واجتماعية في الممارسات التقليدية منذ قرون. فقد أظهرت دراسات حديثة إمكانات مذهلة لبعض هذه النباتات في مجالات الطب والصيدلة والتجميل والزراعة المستدامة. وعلى الرغم مما تشكِّله النباتات من غنى وثراء حيوي، لا يزال بعضها في السعودية غير مكتشف حتى الآن.
مرخ جازان
اكتُشف نبات المرخ الجازاني وسط تضاريس جازان الغنية الوعرة، وذلك في عام 2015 بوصفه دليلًا حيًّا على أن الطبيعة لا تزال تخبئ كنوزها وأسرارها في شبه الجزيرة العربية.
فالمرخ الجازاني (Leptadenia jazanica)، وهذا اسمه، ليس مجرد نبات ظهر مؤخرًا في السعودية، بل هو تمثيل حيّ لقوة التكيف، وإعادة النظر في التنوع البيئي، سواء في المناطق الصحراوية، أو في المناطق الجبلية والمناطق شبه الاستوائية الغنية والغامضة.
نبات المرخ الجازاني ينتمي للفصيلة الدفلية. وقد وثّقه، أوَّل مرة، الباحث السعودي الدكتور يحيى مسرحي، في منطقة جازان ليضيف صفحة جديدة للسجل النباتي المتنوع في المملكة.
ويبرز اسم هذا النوع ليوثق أصله الجغرافي، تكريمًا للمنطقة التي وُثّق فيها لأول مرة، والتي تشكل الموطن الأصيل لهذا النبات في المناطق الصخرية وفي السهول الرملية شرق تهامة.
نبات متفرد في نوعه
أقرب نبات لهذا النوع هو نبات (Leptadenia pyrotechnica)، الذي ينتصب خاليًا من الأوراق، خلافًا لنبات المرخ الجازاني الذي يتميز بنموه المتساقط والمتسلق وأوراقه الخطية الثابتة؛ إذ يصل طول هذه الشجيرة النادرة إلى 4 أمتار، بسيقان خضراء نحيلة وأزهار صغيرة صفراء كريمية مرتبة في عناقيد إبطية تشبه الخيمة.
ويتميز المرخ الجازاني أيضًا بأوراق خطية ضيقة، مع تركيبها الثمري الذي يميزها عن أنواع المرخ الأخرى، فهو ينمو في الغابات المفتوحة التي تُهيمن عليها أشجار الأكاسيا وغيرها من النباتات المحلية، وغالبًا ما يتشابك مع الدعامات المحيطة.
قلة أعداده
لا يُعرف نبات المرخ الجازاني إلا من خلال عدد قليل من أفراده، التي توجد على ارتفاعات تقارب 200 متر فوق مستوى سطح البحر. وهذا ما يفسر محدودية انتشاره. ونتيجةً لنطاقه المحدود جدًا وقلة أعداده، صُنِّف محليًا كنوع مهدد بالانقراض. ومع ذلك، لم يُصنَّف بعدُ ضمن القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN).
ولا تزال الاكتشافات المتعلقة بالاستخدامات الطبية للنبتة، محدودة بسبب تأخر اكتشافها وطبيعة الموقع الذي تستوطنه. مع ذلك، فإن الأنواع الأخرى ضمن جنس نبات (Leptadenia) مثل بيرتينيا البروتريكا و(Leptadenia Arborea)، معروفة بخصائصها الطبية التقليدية.
تعدد النباتات السعودية
تتعدد أشكال الحياة النباتية في المملكة العربية السعودية، التي لا يقل سحرها عن سحر التضاريس وتنوع المناخ، بين وفير الأمطار في المناطق شبه الاستوائية، وندرة الأمطار في المناطق الصحراوي. لكن على الرغم من ندرة الأمطار، فإن النباتات أظهرت قدرة فائقة على التكيف لم توقفها ندرة الأمطار على النمو. ففي المملكة اليوم، أكثر من 2,000 نوع من النباتات الزهرية التي تتأقلم وتزدهر متكيفة مع قسوة الطبيعة، متغلبةً على مختلف الظروف البيئية، سواء في الصحاري، أو في السهول، أو في أعالي الجبال والمرتفعات. هذا التراث الأخضر يمتد يومًا بعد آخر ليمثّل قيمة بيئية لا تُقدَّر بثمن.
الاسم العلمي Leptadenia jazanica
الاكتشاف 2015
الطول 4 أمتار
الشكل سيقان خضراء نحيلة وأزهار صغيرة صفراء كريمية
الموطن شرق تهامة