[issue-single-data]

فأر الحديقة الآسيوية ما خفَّ وزنه.. وعظم أثره

فأر الحديقة الآسيوية ما خفَّ وزنه.. وعظم أثره

خالد المالكي
اختصاصي بيئة برية

كائن صغير ونادر، ينبض بالحياة، لكنه غامض ونادرًا ما يُرى. فهو كائن ليلي، وعندما يمارس نشاطه يتسلل مختبئًا بين الصخور والشقوق بخفة لا مثيل لها.
إنه فأر الحديقة الآسيوية (Eliomys melanurus) ، الذي يحمل أسرارًا وحكايات عن التنوع الأحيائي المذهل في بيئاتنا الطبيعية، الذي يُوجب علينا المحافظة عليها.

ينتمي هذا الكائن إلى فصيلة الزغبيات (Gliridae)، ويُعرف بنشاطه الليلي وخفته في التنقل داخل بيئاته الطبيعية. ينتشر فأر الحديقة الآسيوية في أجزاء من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بما في ذلك شمال غرب المملكة العربية السعودية مثل: العلا، ومدائن صالح، وتبوك، ونيوم، وفي جنوب غربها، وقد سُجِّل في جنوب شرق مدينة أبها. كما رُصد في دول أخرى مثل: الأردن، وفلسطين، ومصر، والمغرب العربي.
يفضل فأر الحديقة الآسيوية (Eliomys melanurus) البيئات الصخرية الجافة والمناطق الجبلية، فهو يتخذ من الشقوق والتجاويف الطبيعية ملاذًا له. وقد رُصد في المملكة في مواقع متباعدة، وهو ما يعكس قدرته الكبيرة على التكيّف مع البيئات القاحلة وشبه الصحراوية.

قارض جميل
فأر الحديقة الآسيوية ما هو إلا قارض جميل، يُشبه السنجاب في الشكل، وهو متوسط الحجم، ويُراوح وزنه بين (38-63) جرامًا. ويتميز بخطم مستدق ورأس صغير، وأذنين كبيرتين عاريتين من الشعر، وذيل طويل مكسو بفروة كثيفة يُشبه ذيل السنجاب.
فرْوَة الظهر تميل إلى الرمادي مشوبةً بلون بني، بينما يكتسي لون البطن بالفروة البيضاء. أمَّا العينان، فهما كبيرتان ويوجد ما يشبه النظارة حولهما بلون أسود يمتد من خلف العين إلى الأذن. وأطرافه لها خمسة أصابع، وباطن القدم عارية من الشعر.


الموئل والبيئة
يعيش فأر الحديقة الآسيوية (Eliomys melanurus) في بيئات شديدة الجفاف ذات تضاريس صخرية وغطاء نباتي متناثر. وقد وُثِّق وجوده في الصحارى الصخرية، وتحديدًا في مناطق الرمال الحجرية، وفقًا لخرائط التوزيع الحديثة.
ويتغذَّى على مجموعة متنوعة من الكائنات الصغيرة، أبرزها الحشرات. ويُحتمل أنه يستهلك الرخويات والحريشيات في بعض البيئات. وقد لُوحِظ نشاطه الليلي وتغذيته على ثمار النباتات البرية مثل التين البري في بعض المواقع.

ومن اللافت أن هذا النوع قد تطوَّر ليتأقلم مع نمط الحياة الأرضية والبيئات الصخرية الجافة، وهو ما يعكس قدرته العالية على التكيف مع الظروف القاسية.
ويُعدُّ نمط توزيعه الحالي استثنائيًا؛ إذ تشير بعض التفسيرات إلى أن التجمعات المنتشرة في صحارى المملكة قد تكون بقايا (Relict populations) من نوع كان يتمتع بانتشار أوسع في الماضي.


التكاثر
تلد الإناث ما بين (2 – 9) صغار في كل موسم، وتصل هذه الصغار إلى النضج الجنسي الكامل خلال عام واحد، وتعيش جنبًا إلى جنب مع أنواع أخرى من القوارض مثل: (Gerbillus dasyurus) و(Acomys russatus)، في المواطن البيئية نفسها.


الانتشار
يعدُّ فأر الحديقة الآسيوية (Eliomys melanurus) من القوارض النادرة في المملكة العربية السعودية، حيث سُجّلت مشاهداته في عدد محدود من المواقع الجبلية أو شبه الجبلية، خصوصًا في مناطق ذات تضاريس صخرية ومناخ معتدل نسبيًا، حيث ينتشر غطاء نباتي متناثر من الشجيرات الصحراوية.
تشير السجلات التاريخية إلى وجود هذا النوع في مواقع مثل: دار الحِرمة، وجبل شَرْ، ومدائن صالح، ووادي دلغان، ومحمية ريدة في منطقة عسير.
أمَّا السجلات الحديثة، فقد وثَّقت وجوده في مواقع متعددة من جنوب وغرب المملكة، من أبرزها: على بُعد 35 كم جنوب شرق أبها، العَقان، والرُّحى، والسودة، بالإضافة إلى مناطق في شمال غرب المملكة مثل: نيوم وتبوك.


الأهمية البيئية
يعدُّ فأر الحديقة الآسيوية (Eliomys melanurus) من أهم مكونات النظم البيئية الصحراوية وشبه الجبلية، حيث يشكّل قاعدة غذائية أساسية للعديد من المفترسات، ويؤدي دورًا محوريًا في استقرار السلاسل الغذائية والتوازن البيئي.
فهو يعدُّ فريسة رئيسية لبعض المفترسات الشائعة في هذه المواطن، مثل: القطط البرية، والثعالب، والطيور الجارحة كالبومة النسارية، والزواحف كالثعابين.


ومن جهة أخرى، يسهم في ضبط أعداد الكائنات الصغيرة من خلال تغذيتها على الحشرات والرخويات، وهو ما يساعد في تحقيق التوازن البيئي في مواطنها الطبيعية.

كائن الليل الغامض والمنحدر من سلالة قديمة.

الاسم العربي زغبة الحديقة الآسيوية
الاسم الإنجليزي Asian Garden Dormouse
الاسم العلمي Eliomys melanurus
حالة التهديد غير مهدد

Facebook
X
LinkedIn
WhatsApp

مقالات ذات صلة :

ابحث عن مقـــــال داخـــل الأعداد