[issue-single-data]

التمير العربي.. طائر الشمس الذي يرفرف بين الأزهار بحثًا عن الرحيق

التمير العربي.. طائر الشمس الذي يرفرف بين الأزهار بحثًا عن الرحيق

بقلم وعدسة: إبراهيم الشوامين

  • يتميز بمنقار مقوّس يساعده في الوصول إلى رحيق الأزهار
  • يسهم في تلقيح بعض النباتات المزهرة عندما ينتقل بينها
  • ينفرد الذكر بريش أخضر لامع مع شريط صدري أحمر

تمهيد
يرتبط التمير العربي بالنباتات المزهرة في البيئات الجبلية؛ إذ يقضي جزءًا كبيرًا من وقته متنقِّلًا بين الأزهار بحثًا عن الغذاء. ويتميّز هذا الطائر بنشاطه وحركته السريعة بين النباتات، مستفيدًا من منقاره المقوّس لكي يصل إلى الرحيق داخل الأزهار. وكان التمير العربي يُصنَّف في السابق ضمن نوع واحد تحت اسم «التمير اللامع»، قبل أن تُظهر المراجعات التصنيفية اللاحقة اختلافات واضحة في الصفات ونطاق الانتشار والأصوات؛ مما أدى إلى اعتباره نوعًا مستقلًّا.


صفات طائر التمير العربي
يصل طول التمير العربي إلى نحو 13 سم تقريبًا، ولذلك يُصنَّف ضمن الطيور صغيرة الحجم، ويظهر اختلاف واضح بين الذكر والأنثى في ألوان الريش؛ فالذكر يتميز بريش لامع يغلب عليه اللون الأخضر اللامع، ويظهر على صدره شريط أحمر في مقدمة الصدر، يُعدُّ من أبرز علاماته المميزة. أمَّا الأنثى والطيور اليافعة، فتميل ألوانها إلى الرمادي أو الزيتوني. وتبدّل هذه الطيور ريشها بعد موسم التكاثر؛ إذ يبدِّل البالغون ريشهم كاملًا، في حين تمرُّ الطيور اليافعة بمرحلة تبديل جزئي قبل اكتساب ريشها النهائي.
الموطن والانتشار
يُعدُّ التمير العربي من الأنواع المتوطنة إقليميًّا في جنوب غرب شبه الجزيرة العربية. ويقيم هذا الطائر بصورة رئيسة في المملكة العربية السعودية، واليمن وسلطنة عمان، ويرتبط وجوده عادةً بالأودية والمنحدرات الجبلية التي تتوافر فيها النباتات المزهرة والغطاء النباتي المتنوع. وقد سُجِّل وجوده على ارتفاعات تتراوح بين نحو 100 و2300 متر فوق سطح البحر، لكنَّ مشاهدته تكون في الغالب في المرتفعات المنخفضة والمتوسطة.
ينتشر التمير العربي في المملكة العربية السعودية على امتداد المرتفعات الغربية المحاذية للبحر الأحمر، من منطقة نجران وجازان جنوبًا حتى منطقة تبوك شمالًا. وقد تظهر بعض التحركات الموسمية بحثًا عن مصادر الرحيق.
أصوات التمير
ولا يقتصر التمييز بين أنواع التمير في الجزيرة العربية على الصفات الشكلية ونطاق الانتشار، بل يظهر أيضًا في أصواتها .إذ تشير تسجيلات الطيور إلى وجود ثلاثة أنواع متقاربة في الجزيرة العربية هي: التمير العربي (Cinnyris hellmayri)، والتمير الفلسطيني (Cinnyris osea)، والتمير الأرجواني(Cinnyris asiaticus) ، وتتكوّن أصواتها غالبًا من صفير حاد سريع مثل: “تسِت –تسِت” أو “تشي – تشي”، مع اختلاف بسيط في حدّة النبرة وسرعة التكرار بين الأنواع (BirdLife International. قاعدة بيانات أصوات الطيور canto – Xeno).

سلوك التغذية
يعتمد التمير العربي في غذائه أساسًا على رحيق الأزهار؛ إذ يستخدم منقاره الطويل ولسانه المتخصص للوصول إلى أعماق الزهور. ولا يقتصر غذاؤه على الرحيق، بل يتغذى أيضًا على الحشرات الصغيرة، ولا سيَّما خلال موسم التكاثر عندما تحتاج الفراخ إلى غذاء غني بالبروتين يساعدها في النمو. وفي بعض الحالات قد يلجأ الطائر إلى ثقب قاعدة الزهرة للوصول إلى الرحيق إذا تعذّر الحصول عليه من فتحتها الطبيعية.
النباتات المزهرة في موائل التمير الجبلية
تتميّز المناطق الجبلية في غرب وجنوب غرب المملكة بتنوّع نباتي؛ إذ تنتشر فيها العديد من الأشجار والشجيرات البرية التي تُعدُّ مصدرًا مهمًّا للغذاء لعدد من الطيور. ومن بين هذه الطيور التمير الذي يعتمد بدرجة كبيرة على رحيق الأزهار، فيتنقّل بين النباتات المزهرة باحثًا عن الغذاء. ويُلاحظ تغذّيه على أزهار عدد من الأشجار والنباتات البرية، من أبرزها: السرح، والبان، والعِشر، والطلح، والمظ، والتنضب، والشفلح، واللوز البري. وتوفّر هذه النباتات المنتشرة في البيئات الجبلية ووديانها مصادر غنية بالرحيق على مدار فترات مختلفة من السنة.

سلوك التكاثر
تتكاثر طيور التمير غالبًا خلال الفترة من مارس إلى يوليو، وتبني أعشاشها بطريقة دقيقة تعكس تكيفها مع البيئات النباتية التي تعيش فيها؛ فعادةً تبني الأنثى عشًّا صغيرًا متدليًا يشبه الكيس الصغير، ويكون مثبتًا بين الأغصان الرفيعة، أو النباتات المتدلية. ويُصنع العش من مواد خفيفة، مثل ألياف العشب والأوراق الجافة، ثم تُربط هذه المكونات معًا باستخدام خيوط العنكبوت التي تعمل مادةً رابطة تمنح العش تماسكًا ومرونة. وغالبًا ما يكون للعش مدخل جانبي صغير، ويُعلَّق على فرع أو غصن الشجرة، وكذلك تُبطَّن الطبقة الداخلية للعش بمواد أكثر نعومة. ويؤدي اختيار مواقع التعشيش بين النباتات الكثيفة دورًا مهمًّا في إخفاء العش وتقليل خطر المفترسات.

يتميز هذا الطائر بنشاطه وحركته السريعة، مستفيدًا من منقاره المقوّس لكي يصل إلى الرحيق داخل الأزهار الجبلية.

تلقيح الأزهار
تؤدي طيور الشمس دورًا مهمًّا في تلقيح العديد من النباتات في البيئات التي تعيش فيها. فهذه الطيور تعتمد اعتمادًا كبيرًا على رحيق الأزهار غذاءً رئيسًا لها، وخلال تنقّلها المستمر بين الأزهار بحثًا عن الرحيق تلتصق حبوب اللقاح بريشها ومنقارها، ثم تنتقل معها إلى أزهار أخرى عند زيارتها التالية. وبذلك تُسهم في نقل

حبوب اللقاح بين النباتات، وهو ما يساعد في إتمام عملية التلقيح وتكاثر النباتات، ويدعم استمرارية كثير من الأنواع النباتية في هذه البيئات.
مراقبو الطيور
ونظرًا لاقتصار انتشار التمير العربي على نطاق جغرافي محدود في جنوب غرب شبه الجزيرة العربية، فقد أصبح هذا الطائر محل اهتمام متزايد لدى مراقبي الطيور. إذ يحرص كثير من هواة مراقبة الطيور والمهتمين بالسياحة البيئية على رصده عند زيارة المناطق الجبلية والأودية في غرب وجنوب غرب المملكة العربية السعودية؛ إذ يُعدُّ ظهوره في هذه البيئات جزءًا من تجربة مشاهدة الطيور في المنطقة. ويعكس هذا الاهتمام قيمة التنوع الحيوي في هذه البيئات الطبيعية، وكذلك يُظهر الدور الذي يمكن أن تؤديه الأنواع المحلية في دعم أنشطة السياحة البيئية وتعزيز الوعي بأهمية المحافظة على النظم البيئية الطبيعية.
وعلى ذلك، ورغم حضوره في البيئات الجبلية وارتباطه بالأزهار والنباتات البرية،

فإن التمير لا يزال طائرًا يحتفظ بجزء من أسراره؛ إذ إن كثيرًا من تفاصيل حياته وسلوكه لا تزال محدودة التوثيق في الدراسات العلمية.

الاسم العلمي:
التمير العربي (hellmayri Cinnyris)
النشاط:
نهاري
الحالة:
غير مهدد
الطول:
13 سم
سلوك التزاوج:
أحادي التزاوج
البيض المحضون:
تضع الأنثى عادةً بيضة واحدة

Facebook
X
LinkedIn
WhatsApp

مقالات ذات صلة :

ابحث عن مقـــــال داخـــل الأعداد