Official government website of the Government of the Kingdom of Saudi Arabia
How to verify?
Links to official Saudi websites end with gov.sa

All links to official websites of government agencies in the Kingdom of Saudi Arabia end with gov.sa.

Government websites use the HTTPS protocol for encryption and security.

Secure websites in the Kingdom of Saudi Arabia use the HTTPS protocol for encryption.

حقق المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية خلال الأعوام الخمسة الماضية سلسلة من الإنجازات النوعية التي قدمت نموذجاً استثنائياً للتحول الذي شهده المركز، حيث انتقل من مرحلة بناء المنظومة إلى مرحلة صناعة الأثر البيئي المستدام، عبر برامج علمية وميدانية وتقنية أسهمت في المحافظة على التنوع الأحيائي واستعادة الأنواع المهددة بالانقراض وترسيخ مكانة المملكة إقليمياً ودولياً بوصفها إحدى الدول الرائدة في مجال المحافظة على النظم البيئية، انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 ومبادراتها البيئية الطموحة.

قاعدة معرفية وحضور علمي متميز

وخلال هذه الفترة (2021-2025م) حرص المركز على بناء قاعدة معرفية تشكل خط أساس للإدارة المتكاملة من خلال تنفيذ برامج استكشاف نوعية مثل “رحلة العقد” البحرية لاستكشاف البحر الأحمر التي رصدت أعماقاً تجاوزت 2750م وأسفرت عن اكتشافات علمية مهمة أبرزها الثقوب الزرقاء، وعززت المعرفة بالأنظمة البيئية البحرية في المملكة، إضافة إلى رحلة العقد البرية التي تنفذ لأول مرة لدراسة النظم البيئية البرية وحصر التنوع الأحيائي فيها. وسجل المركز قفزات نوعية في مجال الرصد العلمي للتنوع الأحيائي في مختلف البيئات البرية والبحرية، إذ ارتفع عدد الطيور المسجلة في المسوحات الشتوية إلى أكثر من (140) ألف طائر، مع إعادة تقييم (180) موقعاً من مناطق التنوع الأحيائي المهمة، إلى جانب توثيق (8000) نوع من اللافقاريات، وتسجيل (464) نوعاً جديداً في المملكة، من بينها (86) نوعاً جديداً على مستوى العلم، في تأكيد على الثراء الطبيعي الذي تزخر به المملكة وما يحظى به من اهتمام متزايد. وفي مجال البحث والابتكار، عزز المركز حضوره العلمي من خلال نشر (82) بحثاً علمياً تطبيقياً في مجلَّات محكمة، كما قيَّم مئات الأنواع الفطرية وفق معايير الاتحاد الدولي لصون الطبيعة، الأمر الذي عزز قاعدة البيانات الوطنية، وأسهم في تطوير الخطط والبرامج الهادفة إلى حماية الأنواع والموائل الطبيعية، إضافة الى إعادة تأهيل أكثر من (1742) هكتاراً من البيئات المتدهورة داخل المحميات و72 موقعاً بحرياً مع توثيق 52 نظاماً بيئياً من أصل 65 نظاماً مسجلاً في المملكة.

تقنيات متطورة

واعتمد المركز على أحدث التقنيات في تنفيذ أعماله الميدانية، عبر منظومة متقدمة من الطائرات المسيّرة، والكاميرات الذكية، وأنظمة الذكاء الاصطناعي، وأجهزة التتبع، والغواصات ذاتية التحكم، وأنظمة الاستشعار بالأقمار الصناعية، مما مكّنه من مراقبة ملايين الكيلومترات من البيئات البرية والبحرية.

برامج متقدمة للإكثار وإعادة التوطين

وفي إطار المحافظة على الأنواع الفطرية، نفذ المركز برامج متقدمة للإكثار وإعادة التوطين شملت أكثر من (80) نوعاً في (60) موقعاً، وأطلق أكثر من (10) آلاف كائن فطري في بيئاته الطبيعية، بما يعكس نجاح الجهود الوطنية في استعادة التوازن البيئي وإعادة الأنواع المهددة إلى مواطنها الأصلية. كما واصل تنفيذ برنامج متكامل لمعالجة ظاهرة قرودالبابون، جامعاً بين الدراسات العلمية، والعمل الميداني، والتوعية المجتمعية، بما أسهم في الحد من آثارها البيئية والاجتماعية. وحقق المركز -لأول مرة في الإقليم- إنجازاً نوعياً تمثّل في تنظيم الصيدالبري المستدام، وإطلاق منصة فطري لتنظيم الإتجار والتراخيص وضبط المخالفات البيئية.

مستهدف 30x30

وعلى مستوى شبكة المحميات الطبيعية، كثَّف المركز جهوده النوعية لتحقيق المستهدف الوطني (30x30)، حيث ارتفعت نسبة تغطية المناطق المحمية في المملكة إلى (18.3%) من المساحات البرية و(16.2%) من المساحات البحرية، فيما تُوجت هذه الجهود باعترافات دولية بارزة، منها إدراج محمية عروق بني معارض ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي الطبيعي، وإدراج جزر فرسان ضمن قائمة (رامسار)وبرنامج الإنسان والمحيط الحيوي، إضافة إلى انضمام عدد من المحميات إلى القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة، في إنجاز يجسد الثقة الدولية بكفاءة الإدارة البيئية وفاعليتها في المملكة. وامتد أثر هذه المنجزات إلى المجتمع، حيث سجلت المناطق المحمية إقبالاً متزايداً من الزوار، وارتفعت البرامج والزيارات التوعوية بنسبة تجاوزت 1100% مقارنة بعام 2021م، بالتزامن مع تنامي الحضور الإعلامي للمركز محلياً ودولياً، وحصوله على (12) جائزة في مجالات الإنتاج الإعلامي، ما يعكس نجاحه في ترسيخ الوعي البيئي، وتحويل المحافظة على الحياة الفطرية إلى مسؤولية مجتمعية مشتركة.

تنمية رأس المال البشري

وحرص المركز بالتوازي مع منجزاته البيئية، على الاستثمار في رأس المال البشري، من خلال استقطاب وتأهيل الكفاءات الوطنية في مختلف التخصصات البيئية والعلمية، وتمكينها من قيادة البرامج البحثية والميدانية، مع إتاحة فرص نوعية لمشاركة الكفاءات النسائية في مجالات البحث العلمي، والرصد البيئي، والمحافظة على التنوع الأحيائي. حيث نفذ المركز (93) برنامجاً تدريبياً استفاد منها (14.876) متدرباً ومتدربة، بما يعزز بناء جيل وطني متخصص يقود مستقبل العمل البيئي في المملكة

الحياة الفطرية من الحماية إلى صناعة الأثر

وبينما يواصل المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية تنفيذ برامجه ومبادراته النوعية، وإثراء شراكاته مع مختلف القطاعات، فإن منجزات الأعوام الخمسة الماضية أسست لمرحلة جديدة تتسع فيها الحماية وتنمو المعرفة ويتعاظم الأثر -وطنياً ودولياً-، وهي منجزات تؤكد أن المملكة لا تحمي تنوعها الأحيائي فحسب، بل ترسم نموذجاً عالمياً متقدماً في إدارة الموارد الطبيعية، وتوظيف العلم والابتكار لبناء مستقبل بيئي أكثر استدامة للأجيال القادمة، بما يعزز حضورها الدولي وريادتها في المحافظة على الحياة الفطرية.