[issue-single-data]

منقارها كالصقر السلاحف البحرية التي تصارع البقاء

منقارها كالصقر السلاحف البحرية التي تصارع البقاء

أحمد الزهراني

أخصائي علوم أحياء بحرية

مضى أكثر من نصف قرن على إدراج سلحفاة منقار الصقر ضمن الأنواع المهددة بالانقراض لأول مرة في عام 1968، وفقًا للقائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، وما يقرب من نصف قرن مضى على إبرام اتفاقية حظر التجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض من الحيوانات والنباتات البرية (CITES) وذلك في عام 1977، التي شملت السلاحف منقارية الصقر فأدخلتها بعض الدول تحت الحماية.
ومع ذلك، فقد انحدرت أعداد هذه السلاحف ووصلت إلى حافة الانقراض العالمي في القرن العشرين بسبب تجارة السلاحف البحرية الدولية المتواصلة. ولولا جهود النشطاء وبعض الحكومات، لأصبحت هذه السلحفاة في عداد الكائنات المنقرضة مع نهاية القرن العشرين.
ذلك أن كثيرًا من الدول لم تحترم هذه الاتفاقيات والتشريعات. ونتيجة لذلك، جاء تقييم آخر في عام 1996 لهذا النوع من السلاحف، رفعها إلى قائمة الأنواع المهددة بالانقراض بشكل حرج. وكان السبب الرئيسي لإعادة التصنيف هو الانخفاض الملحوظ في أعدادها، الذي بلغ %80 على الأقل خلال الأجيال الثلاثة الماضية، أي من عام 1968 إلى 1996. لقد شهد العالم في تلك الفترة تدهورًا ملحوظًا في أعداد هذه السلاحف بمعدل ينذر بالخطر، فقد انخفضت الأعداد القادرة على التزاوج والتعشيش بسبب النشاطات البشرية غير المسؤولة، واختفت أجزاء واسعة من موائل هذه السلاحف.
في عام 2008، أصبحت سلحفاة منقار الصقر على القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) للأنواع المهددة بالانقراض، وذلك وفقًا للتقديرات العالمية التي أكدت أن هذه السلحفاة لا تزال مهددة بالانقراض بشكل حرج عالميًا.

ومنذ الربع الأخير من القرن العشرين حتى اليوم تحظى السلاحف منقارية الصقر بحماية متوالية من دول مختلفة حول العالم، بعد أن أصبح صيدها غير قانوني، وتم حظر جميع المنتجات المشتقة منها.
الصفة والتسمية
السلاحف منقارية الصقر من أصغر السلاحف البحرية حجمًا، فطولها يبلغ بين 65 و90 سم، ووزنها يُراوح بين 45 و70 كجم. وقد اكتسبت اسمها من فمها الفريد الذي يشبه المنقار، وهو حاد وبارز يمكن السلحفاة من الوصول للكائنات الحية التي تقتات عليها داخل الثقوب والشقوق الصخرية.
يتميز جسم هذه السلحفاة بشكله البيضاوي تقريبًا، ودرعها المميز تزينه صفائح ذات أنماط رسومية صلبة. ومن بين المزايا الفريدة التي تتمتع بها زوج من المخالب الصغيرة على كل زعنفة.

تنتشر هذه السلحفاة في جميع البحار والمحيطات حول العالم، من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادئ والمحيط الهندي، بما في ذلك البحر الأحمر والخليج العربي، مُفضِّلةً المياه الاستوائية. وتُعدُّ الشعاب المرجانية البيئة الحاضنة الأساسية لهذه السلاحف، لكونها تقتات على الإسفنج البحري في المقام الأول، وتتغذَّى على الأعشاب والطحالب البحرية وبيض الأسماك والزعنفيات وبلح البحر، وعندما تكبر تنتقل هذه السلاحف إلى الموائل القاعية.
وتؤدي سلحفاة منقار الصقر دورًا رئيسيًا في صحة النظام البيئي، فمناقيرها الحادة الشبيهة بمناقير الصقر تخترق الدرع الخارجي للإسفنج. هذه العادة الغذائية الفريدة للسلحفاة تساعد في الحفاظ على أعداد الإسفنج، وهو ما يوفر مساحة على الشعاب المرجانية لاستقرار الكائنات الحية الأخرى ونموها.
وفي المياه الإقليمية للمملكة العربية السعودية توجد السلاحف منقارية الصقر في المياه الصافية في بيئات الشعاب المرجانية، وتعشش غالبًا على شواطئ الجزر السعودية في الخليج العربي كجزيرة كاران، وجزيرة جانا، وجزيرة جريد. وتعشش أيضًا في أكثر من (20) جزيرة في البحر الأحمر.
دورة الحياة
تبدأ دورة حياة هذه السلاحف عندما تبدأ الأنثى بالخروج من الماء إلى شاطئ رملي للتعشيش، فتزحف لحفر العش في مكان يبعد عن أعلى نقطة للمد والجزر بحسب بيئة المنطقة؛ ولهذا، قد تكون منطقة التعشيش في مكان يبعد أكثر من 100 متر عن الساحل.
تستخدم السلحفاة زعانفها الخلفية كمجرفة لسحب الرمال ورميها بعيدًا، فتحفر عمقًا لا يتعدى 50 سم، ثم تضع ما بين 70 و110 بيضات، ثم تقوم بدفن العش، وتتجه للساحل مجددًا.
قد تعشش السلحفاة في نفس المكان الذي خرجت فيه من البيضة، أو في المكان الذي عششت فيه في السابق. وغالبًا ما تحدث عمليات التعشيش في أوقات المساء بعد بضع ساعات من الغروب، وتستغرق عملية التعشيش أكثر من ساعة.
بعد ما يقارب من شهرين يفقس البيض وتخرج صغار السلاحف، فتتجه لمياه البحر مباشرة. ولأنها لا تستطيع السباحة عكس التيار، فهي تعتمد في غذائها على الهائمات النباتية والحيوانية. وعندما تبدأ بالنضوج يدخل في غذائها الإسفنجيات، والأسماك الصغيرة، وبعض الكائنات القاعية.
تصل إناث هذا النوع من السلاحف إلى مرحلة البلوغ وتصبح جاهزة للتكاثر عند عمر 25 عامًا. وفي هذه المرحلة يُراوح وزن السلحفاة بين 36 و46 كجم، ويصل طولها إلى 90 سم.


جهود الحماية
تولي دول مختلفة، بما فيها دول الخليج العربي، اهتمامًا كبيرًا لضمان حفظ وحماية هذه السلاحف البحرية وموائلها، إضافةً إلى أماكن تعشيشها وبيضها وصغارها، رغبة منهم في تحسين الظروف التي تؤثر في حياة هذه السلاحف.
ولقد دلت بيانات المراقبة أن مناطق تغذية السلاحف منقارية الصقر تقع في الجزء الغربي من الخليج العربي، وتشمل تحديدًا: منطقة شرق رأس السفانية في السعودية، وفي الشمال الشرقي لمدينة الرويس في قطر، وفي المنطقة الواقعة بين دولة الإمارات ودولة قطر كجزيرة دلس وجزيرة دينا وجزيرة كريان. وجميع هذه المواقع تعدُّ من أهم مواقع التغذية والتعشيش في الخليج العربي.
وفي المملكة العربية السعودية، تقوم الجهات المختصة بدراسة وحصر أعداد السلاحف خلال مواسم التعشيش. وتقوم أيضًا بتركيب أجهزة المتابعة لمراقبة إناث هذه السلاحف بواسطة الأقمار الاصطناعية أثناء تعشيشها في الجزر السعودية.

Facebook
X
LinkedIn
WhatsApp

مقالات ذات صلة :

ابحث عن مقـــــال داخـــل الأعداد